عبد اللطيف عاشور

362

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

قال أبو دجانة - رضى اللّه عنه - فأخذت الكتاب ، وأدرجته ، وحملته إلى دارى ، وجعلته تحت رأسي ، فبت ليلتي ، فما انتبهت إلا من صراخ صارخ يقول : يا أبا دجانة ؛ أحرقتنا بهذه الكلمات ، فبحق صاحبك إلا ما رفعت عنا هذه الكلمات ، فلا عود لنا في دارك ، ولا في جوارك ، ولا في موضع يكون فيه هذا الكتاب . قال أبو دجانة : فقلت : واللّه لا أرفعه حتى أستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال أبو دجانة : فلقد طالت ليلتي بما سمعت من أنين الجن ، وصراخهم وبكائهم حتى أصبحت ! فغدوت فصليت الصبح مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخبرته بما سمعت من الجن ليلتي ، وما قلت لهم ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا دجانة ؛ ارفع عن القوم ؛ فو الذي بعثني بالحق نبيا إنهم ليجدون ألم العذاب إلى يوم القيامة » « 1 » . [ 571 ] روى الطبراني في معجمه الكبير ، والحافظ ابن منير الحلبي وغيرهما عن قتادة بن النعمان قال : كانت ليلة شديدة الظلمة والمطر ، فقلت : لو أنى اغتنمت الليلة شهود العتمة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ففعلت ، فلما رآني قال صلّى اللّه عليه وسلم : « قتادة ؟ ! » قلت : لبيك يا رسول اللّه ! ثم قلت : علمت أن شاهد الصلاة في هذه الليلة قليل ، فأحببت أن أشهدها معك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا انصرفت فائتني » فلما فرغت من الصلاة ، أتيت إليه ، فأعطاني عرجونا كان في يده ، وقال : « هذا يضئ أمامك عشرا ومن خلفك عشرا » ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشيطان قد خلفك في أهلك ، فاذهب بهذا العرجون ، فاستضئ به حتى تأتى بيتك ، فتجده في زاوية البيت ، فاضربه بالعرجون » .

--> ( 1 ) قال البيهقي : وقد ورد في « حرز » أبى دجانة - رضى اللّه عنه - حديث طويل غير هذا « موضوع » لا تحل روايته . والحديث في « دلائل النبوة » للبيهقي ( 7 / 119 ) وانظر أيضا في « الموضوعات » لابن الجوزي ( 3 / 169 ) .